page

Mouse

شباب الأردن بين حدي السيف.. شباب الأردن يعنــّسون!

شباب الأردن بين حدي السيف.. شباب الأردن يعنــّسون!

مشكلة العنوسة لم تصل بعد إلى ذهن الآباء في الأردن

∎ دعوة لإعادة النظر في تقاليد وعادات الزواج في الأردن
∎ الزواج أصبح حلماً بعيداً في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية
∎ أحلام الهجرة والسفر سبب جديد لعزوف الشاب عن الزواج
∎ عائلات تعتبر زواج ابنتها صفقة لابد أن تكون رابحة
∎ هل انتشار العلاقات العابرة والمحرمة يغني الشباب والفتيات عن الزواج؟


∎ اللواء - الشؤون المحلية
عزوف الشباب عن الزواج تجاوز حدود الظاهرة وحدود المحلية ليصبح مشكلة وناقوس خطر في الدول العربية كافة. وقد اصبح من الواضح في السنوات الأخيرة تأخر سن الزواج عند الكثير من الشباب، والذي يتطور في الغالب الى العزوف عن الزواج نهائياً، فعندما يبلغ الشاب سن 35 عاما وهو لم يوفر متطلبات الزواج ،يفقد الأمل في تكوين أسرة، فلماذا يعزف الشاب الأردني عن الزواج؟ وهل الأوضاع الاقتصادية هي المبرر الوحيد؟ وهل بعض الفتيات والأهالي يتلذذون في تحميل الشاب فوق طاقته ؟
الخوف من المصيدة
قال الشاب حازم المور خريج تكنولوجيا المعلومات من الجامعة الأردنية: إنه في السابق لم يتوقع أن يقع في مصيدة العمر ،فعندما تخرج من إحدى الجامعات الأردنية اعتقد انه اصبح قادراً على الارتباط بإحدى الفتيات من جامعته، لكنه اصطدم فيما بعد بالواقع المرير لخريجي تخصصه، فنسبة البطالة فيما بينهم مرتفعة جداً، مع العلم أن بعضهم تخرج من الجامعة قبله بخمس سنوات ولم يجدوا عملاً في تخصصهم ،وقد استمر المور بالبحث لفترة لا تقل عن السنة، من ثم لجأ لأحد أصدقائه الذي يملك محال لبيع الأجهزة الخلوية وصيانتها، وهو الآن يعمل عنده براتب 180 دينارا لا تكفي لمصروفة الشخصي حسبما يقول.
ويتساءل: كيف به الارتباط وهو حتى لم يوفر شيئاً من متطلبات الزواج؟ وخاصة أن أهالي الفتيات يحاولون عصر الشاب (حسب تعبيره) ولا يفكرون بأن الضائقة المالية للشاب ستعود في النهاية بالضيق على ابنتهم، والتي تمثل القطب الآخر في الزواج وسوف تعاني مع زوجها في اغلب الأحيان .
لا تنازلات
والغريب أن الكثير من أولياء أمور الفتيات لا يقدمون التنازلات حتى لو بلغ أعمار بناتهم أكثر من ثلاثين عاما ،وهذا احد أسباب عزوف الشباب عن الزواج ،فالمتطلبات بين المهر والبيت وتجهيز البيت والدعوات وحفلات العرس تعد المانع الرئيس في زواج الشباب.
وبدوره روى الشاب محمود أبو سِنْ الذي يبلغ من العمر 37 عاما بعض محاولاته للارتباط قبل ان يقرر العزوف عن الزواج لمندوب (اللواء) ،ففي البداية كان مثال الشاب الملتزم والذي يحاول تحصين نفسه من المفاسد عبر الزواج من فتاة صالحة، لكنه وجد أن الزواج بحاجة إلى مبالغ طائلة ولا يستطيع توفيرها الا بعد عمل 20 عاما ،وفي كل مرة كان يتوجه بها الى بيت إحدى الفتيات يجد المتطلبات كثيرة جدا، ولا يقدر عليها، بالرغم من أنها كانت طبيعية حسب وجة نظر اصدقاء سبقوه الى تجربة الزواج ،وركض به العمر إلى أن اصبح 37 عاماً، وللأسف حتى الآن لا يملك المتطلبات ''الطبيعية'' للزواج من فتاة صالحة من عائلة جيدة .
وذكر أبو سِنْ أن سبب عزوف الكثير من الشباب عن الزواج،هو متطلبات الزواج والشروط التي يضعها اهل الفتاة او الفتاة نفسها على الشاب ،ولهذا تجد الشاب بين حدي السيف، فإما يتزوج ويعيش في ضائقة مالية طويلة، أو يعزف عن الزواج وبهذا يواجه الكثير من الانتقادات من الأهل والأقارب والأصدقاء، والغريب أن تلك الأمور لا تتغير على مر السنين، فبالرغم من ارتفاع أعداد الفتيات العوانس الا انهن غير مستعدات للتخلي عن بعض المتطلبات او ما يطلق عليه بعرف الفتيات ''التنازل'' لانها اذا تنازلت في البداية ستخسر الشيء الكثير في نهاية المطاف (بحسب العرف السائد)!
عدم إدراك الحقيقة
وبدورها قالت هند الجيلاني 26عاما ''تعمل في القطاع الخاص: إن الصورة الحقيقية للوضع الاجتماعي وتنامي أعداد العوانس بين الفتيات لم تصل بعد إلى أذهان الآباء والأمهات، فهذه مشكلة كبيرة يمكن ان يكون لها تبعاتها على الوضع الاجتماعي للبلاد، لهذا يجب أن يعمل أحد على توعية العائلات وتثقيفهم بالأخطار التي تنتظرنا اذا لم نعمل على حل تلك المعضلة الكبيرة ، والأولى بالعائلة ان تقف محايدة بين الشاب والفتاة في اتخاذ قرار لا يخص سواهم ،وتعتقد الجيلاني ،انه يجب عدم تحميل الشباب فوق طاقته لأن الشاب وخاصة في سن الزواج يكون في مقتبل العمر،و يحتاج الى من يقف الى جانبه لتثبيت ذاته على الطريق التي سيسلكها في باقي سنوات حياته، ،والشاب في هذا الوقت لا يستطيع تحمل عبء تكاليف الزواج الكثيرة، لأن أكثر الشباب يستدينون لكي يتزوجوا ، وسوف تنعكس تلك الديون على حياتهم الزوجية وعلى سعادتهم العائلية .
محاولات
وأضافت الجيلاني :لا نستطيع إنكار أن هناك فتيات حاولن كسر تلك العادات والتقاليد من حيث متطلبات الزواج، فبعضهن استعرن المصاغ الذهبي لصديقاتهن أو أخواتهن للبسه يوم الزفاف أمام الأهل والأقارب، ومنهن من جهّزت البيت بالأثاث من مدخراتها، ومنهن من دفعت تكاليف حفلة الزفاف، وهذا دليل واضح على أن الفتاة أصبحت تعي أن متطلبات الزواج الكثيرة سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى عزوف الشباب عن الزواج وبالتالي عنوسة الفتيات .
هروب من المسؤولية
اما عبلة الهنداوي فقد كان لها وجهة نظر مختلفة: وهي أن الشباب في وقتنا الحالي لا يتصورون أنفسهم أرباب أسر، حتى أنهم يخشون تحمل المسؤولية ،كما أن العلاقات غير الشرعية أصبحت سهلة جداً، إلى جانب عملية التعارف بشتى الطرق خاصة الهاتف والانترنت ،والكل يعلم أن التعارف مقدمة لعلاقات محرمة توفر للشباب ما يوفره الزواج من إشباع لبعض الغرائز، بالرغم من أنها من الكبائر، وأيضاً ازدياد الرغبة في الهجرة فهذا سبب هام لعزوف الشباب عن الزواج، فبعضهم يسعى للسفر ولا يرغب فيما يربطه بموطنه ومسقط رأسه اذا سنحت له الفرصة للسفر، بالإضافة إلى البطالة، وهي من أهم اسباب عزوف الشباب، فكيف يستطيع الشاب الإنفاق على عائلة وهو لا يستطيع تأمين مصروفاته الشخصية ؟ وبالتالي فحل تلك المشكلة ليس سهلاً، ففي البداية لابد من توفير العمل للشاب والراحة النفسية والاستقرار الوظيفي في وطنه ثم السعي إلى تحصينه من المفاسد والكبائر .
تمادي
ومن جهتها قالت خولة السعايدة المتخصصة النفسية في الجامعة الأردنية: إن أسباب عزوف الشباب عن الزواج باتت معروفة لكن الأخطر أن كثيراً من أولياء الأمور ما زالوا يتمادون في الطلبات رغم معرفتهم أن الوضع الاقتصادي السيئ وارتفاع نسبة البطالة هي أهم أسباب العزوف عن الزواج والانحلال الخلقي والتزعزع الاجتماعي، لأن العائلة في حد ذاتها تعتبر وسيلة الاستقرار الاجتماعي والتي لا يستطيع أي منا التخلي عنها ،ولابد يوما من الرجوع إليها لأن الذكر خلقه الله وبرفقته أنثى .
تغير
وشددت السعايدة : أنه لا بد أن نغير عاداتنا وتقاليدنا والتي ''ابتدعناها'' في السنوات الأخيرة فيما يخص متطلبات الزواج ،ففي كل عائلة يوجد الشاب والفتاة ، وهم يدفعون ثمن تلك العادات والتقاليد من حساب الطمأنينة والاستقرار في حياتهم، فكيف بنا نحرم أبناؤنا وبناتنا من نعمة الاستقرار العائلي التي حض الله عليها في كتابة الكريم وفي السنة النبوية؟
حماية للمجتمع
فيما استهل الدكتور امجد سعادة أستاذ الشريعة في الجامعة الاردنية حديثة بالحديث النبوي الشريف: ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) ،فالمعنى من هذا الحديث الشريف واضح للجميع ولا يحتاج لمن يشرحه، فالشاب القادر على الزواج يجب عليه الزواج، لكي نحمي مجتمعنا من المفاسد التي حذر الله ورسوله منها، أما عن عدم مقدرة الشاب على الزواج وعزوفه بسبب متطلبات الزواج فهذا أمر لابد أن يخصص له الدعاة والخطباء والشيوخ المساحة الكبيرة ، فعزوف الشباب عن الزواج له أخطار اجتماعية وتبعات يمكن أن ترمي بنا في ظلمات المفاسد والآثام ،لأن العلاقة بين الشاب والفتاة نتاج لغريزة وضعها الله فينا عند إبداعه الانسان ولا يستطيع أحد إنكارها.
واضاف سعادة :إن الزواج مؤسسة تشاركية بين الرجل والمرأة، ولهذا لا ضَيْرَ في أن تتعاون الفتاة مع الشاب في تأمين المسكن والأثاث، وفي تكاليف الزفاف حتى أن المصاغ الذهبي ليس أساسا في اكتمال الزواج وليس عنصراً من عناصر اتمامه، فيمكن الاستغناء عنه لمصلحة الشاب والفتاة، وبهذا سوف نلحظ مباشرة أن أعداد العازفين عن الزواج ستقل أو تنعدم، وبهذا نكون قد حفظنا أيضاً جيلاً كاملاً من الانسياق وراء المفاسد الاخلاقية ،والممارسات البهيمية التي يمارسها الكثير من شعوب الأرض غير المحكومة بمبادئ الأديان والأخلاق.
خوف وعجز
أما المتخصص الاجتماعي صابر راشد فقد قال: إن السبب الحقيقي لعزوف أكثر الشباب عن الزواج ليس فقط غلاء المهور، وإنما هو عدم قدرة الشباب على تحمل أعباء إدارة الأسرة ، هذا بالاضافة الى خوف الشاب من الاصطدام بمتطلبات عائلة الفتاة التعجيزية في كثير من الأحيان متناسين الحديث الشريف للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ). وهناك فئات أخرى للشباب منها من يرغب في اتمام دراسته، وهذه الدراسات قد تحتاج من ست إلى سبع سنوات لكي يبدأ بعدها مشوار البحث عن العمل. لكن لا أحد ينكر أن عزوف الشباب عن الزواج أصبح مشكلة لابد أن يوليها الدارسون وأولوا الأمر ومؤسسات المجتمع المدني الأولوية القصوى لأنها لا تقل خطورة عن ظاهرة عنوسة الفتيات .

التاريخ : 2011/03/15

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أهلاً و سهلاً بكم، إرشيد الجرايدة يحييكم:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting